صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
270
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
يصح ان يكون شيئان هما معا في الزمان من جميع الوجوه ولا يمكن ان يكونا معا في المكان من جميع الوجوه بل من الأجسام ما يكون معا من وجه واحد كشخصان إذا كانا معا في تساوى نسبتهما إلى من يأتي من خلف أو قدام فبالضرورة اختلف حالهما بالنسبة إلى ما يأتي من اليمين واليسار ولا يتصور المعية المكانية من كل وجه بين شيئين الا مع تقدم أحدهما على الاخر بالزمان وربما يمتنع المعية المكانية بين جسمين كالكليات من البسائط فلا يتصور المعية فيها . واعلم أن العلة يجب أن تكون مع المعلول من حيث هما متضائفان وليست هذه المعية بضارة للتقدم والتأخر بين ذاتيهما وليسا إذا كانا من حيث هما متضائفان موجودان معا يجب ان يكون وجود ذاتيهما معا إذ الإضافة لازمه للعلة والمعلول من حيث هما علة ومعلول ( 1 ) ويتقدم العلة بهذا التقدم . واعلم أن علة الشئ لا يصح ان توجد الا ويوجد معه المعلول لست أقول من جهة كونهما متضائفين بل لا بد ان يكون وجوداهما معا وذلك لان شرط كون العلة علة إن كان ذاتها فما دامت موجودة تكون علة ويكون المعلول موجودا وإن كان لها شرط زائد على ذاته فعليه ذاته بالامكان والقوة وما دامت الذات على تلك الجهة لم يجب ان يصدر عنها معلول فيكون الذات مع اقتران شئ آخر علة فالعلة بالحقيقة هي ذلك المجموع من الذات والامر الزائد سواء كان إرادة أو شهوة أو مبائنا منتظرا فإذا تحقق ذلك الامر وصار بحيث يصح ان يصدر عنه المعلول من غير نقصان شرط وجب عنه وجود المعلول فهما معا في الزمان أو الدهر أو غير ذلك وليسا معا في حصول الهوية الوجودية لان وجود المعلول متقوم بوجود العلة و
--> ( 1 ) أي متأخرة حتى أن اضافه العلية متأخرة عن المعلول ويتقدم العلة أي الخصوصية التي بها يكون العلة علة ثم إنه قدس سره ابدى بقوله واعلم الخ المعية بين الوجودين فلا يكون بينهما حينئذ تقدم وتأخر لامتناع التخلف وأجاب بان المعية بحسب الزمان والدهر لا بحسب حصول الهوية فإنه في أحدهما من الاخر دونه س ره .